مقاتل ابن عطية
500
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلي أن تلمّ شعثهم وتقوّم أودهم وتداوي سقمهم وتحفظ عليهم دينهم . . . . ومن « الخلافة » عدة اشتقاقات منها : خلف - استخلف - خالفة . . . وجميعها ذكر في القرآن كقوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ « 1 » . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ « 2 » . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ « 3 » . فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ « 4 » . والخالف : الفاسد في الدين ؛ والخالفة : القاعدة من النساء في الدار . ( وفي حديث عن ابن عبّاس أنّ أعرابيا سأل أبا بكر فقال له : أنت خليفة رسول اللّه ؟ قال : لا ، قال : فما أنت ؟ قال : أنا الخالفة بعده . قال ابن الأثير : الخالفة : الذي لا غناء ولا خير فيه ، وإنما قال ذلك تواضعا وهضما لنفسه ) « 5 » . والعجب من ابن الأثير كيف يعد قول أبي بكر تواضعا ! وهل من التواضع أن يصف المرء نفسه بالحمق أو يشبّه نفسه بالنساء القاعدات في بيوتهنّ وهو في مقام الخلافة . وورد في القرآن لفظ ( خليفة ) مرّتين كما في قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 169 . ( 2 ) سورة الأنعام : 133 . ( 3 ) سورة التوبة : 87 . ( 4 ) سورة التوبة : 83 . ( 5 ) لسان العرب ج 9 / 89 ، مادة « خلف » .